الشوكاني
133
فتح القدير
سورة الأنعام الآية ( 82 - 83 ) قوله ( لأبيه آزر ) قال الجوهري : آزر اسم أعجمي ، وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه ، فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام ، وقال ابن فارس : إنه مشتق من القوة . قال الجويني في النكت من التفسير له : ليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارخ ، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر . وقد تعقب في دعوى الاتفاق بما روى عن ابن إسحاق والضحاك والكلبي أنه كان له اسمان : آزر وتارخ . وقال مقاتل : آزر ، لقب . وتارخ اسم ، وقال سليمان التيمي : إن آزر سب وعتب ، ومعناه في كلامهم المعوج ، وقال الضحاك معنى آزر الشيخ الهم بالفارسية . وقال الفراء : هي صفة ذم بلغتهم كأنه قال : يا مخطئ . وروى مثله عن الزجاج . وقال مجاهد : هو اسم صنم . وعلى هذا إطلاق اسم الصنم على أبيه إما للتعبير له لكونه معبوده ، أو على حذف مضاف : أي قال لأبيه عابد آزر أو أتعبد آزر على حذف الفعل . وقرأ ابن عباس " أإزر " بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ، وروى عنه أنه قرأ بهمزتين مفتوحتين ، ومحل ( إذ قال ) النصب على تقدير واذكر إذ قال إبراهيم ، ويكون هذا المقدر معطوفا على ( قل أندعوا من دون الله ) وقيل هو معطوف على ( وذكر به أن تبسل ) وآزر عطف بيان . قوله ( أتتخذ أصناما آلهة ) الاستفهام للإنكار : أي أتجعلها آلهة لك تعبدها ( إني أراك وقومك ) المتبعين لك في عبادة الأصنام ( في ضلال ) عن طريق الحق ( مبين ) واضح ( وكذلك نرى إبراهيم ) أي ومثل تلك الإراءة نرى إبراهيم ، والجملة معترضة ، و ( ملكوت السماوات والأرض ) ملكهما ، وزيدت التاء والواو للمبالغة في الصفة ، ومثله الرغبوت والرهبوت مبالغة في الرغبة والرهبة . قيل أراد بملكوت السماوات والأرض ما فيهما من الخلق ، وقيل كشف الله له عن ذلك حتى رأى إلى العرش وإلى أسفل الأرضين ، وقيل رأى من ملكوت السماوات والأرض ما قصه الله في هذه الآية ، وقيل المراد بملكوتهما الربوبية والإلهية : أي نريه ذلك وتوفقه لمعرفته بطريق الاستدلال التي سلكها ، ومعنى ( نرى ) أريناه ، حكاية حال ماضية . قوله ( وليكون من الموقنين ) متعلق بمقدر : أي أريناه ذلك ( ليكون من الموقنين ) وقد كان آزر وقومه يعبدون الأصنام والكواكب والشمس والقمر ، فأراد أن ينبههم على الخطأ ، وقيل إنه ولد في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها . وسبب جعله في السرب أن النمرود رأى رؤيا أن ملكه يذهب على يد مولود فأمر بقتل كل مولود ، والله أعلم . قوله ( فلما جن عليه الليل ) أي ستره بظلمته ، ومنه الجنة والمجن والجن كله من الستر ، قال الشاعر : ولولا جنان الليل أدرك ركضنا * بذى الرمث والأرطي عياض بن ثابت والفاء للعطف على " قال إبراهيم " : أي واذكر إذ قال وإذ جن عليه الليل فهو قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه ، وجواب لما ( رأى كوكبا ) قيل رآه من شق الصخرة الموضوعة على رأس السرب الذي كان فيه ، وقيل رآه لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت غيبوبة الشمس ، قيل رأى المشتري وقيل الزهرة . قوله ( هذا ربي ) جملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل فماذا قال عند رؤية الكوكب ؟ قيل وكان هذا منه عند قصور النظر لأنه في زمن الطفولية ، وقيل أراد قيام الحجة على قومه كالحاكي لما هو عندهم وما يعتقدونه لأجل إلزامهم ، وبالثاني قال الزجاج ، وقيل هو على حذف حرف الاستفهام : أي أهذا ربي ، ومعناه إنكار أن يكون مثل هذا ربا ، ومثله قوله تعالى - أفإن مت فهم الخالدون - أي أفهم الخالدون ، ومثله قول الهذلي :